يوسف بن يحيى الصنعاني
210
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والموصل ، بفتح الميم وإسكان الواو وكسر الصاد المهملة وبعدها لام : مدينة مشهورة ، وهي كرسي مملكة الجزيرة الفراتية . [ 82 ] الفقيه أبو محمد ، سعيد بن محمد السمحي الصنعاني الشاعر المشهور « * » . أحد العصريين المحسنين ، فاضل أحيى ذكرى حبيب ومعجز أحمد ، وحسدت قلائد فكرته الكواكب فحققنا أنه المتنبي وشعره محتد ، أشبه شعره وحاشاه من السقم العيون ، ولم تكن له حواجب عن جوب سهل البلاد والحزون ، لانت له صعاب القوافي كما يريد ، ودنا له عقد الجوزا فتصرّف فيه لأنه سعيد ، ونشا بصنعا وأتقن الأدب وأجاد نظم الشعر ، وشعره قويّ المباني ، يذهب فيه مذهب أبي تمّام ، ويتشبّه به وانفرد من بين شعراء الزمان بمعرفة اللغة فاستعملها في شعره كعادة الفصحاء وسبكها في قالب حسن كابن نباتة السعدي ، وسبط ابن التعاويذي ، وأبي الحسين الحيص بيص ، وابن الرومي وجميع العراقيين وقبلهم الطائيين حبيب والوليد ، وشعراء المغاربة كابن هانيء وابن خفاجة وابن الحداد وابن زيدون وابن بقّي ، بل لا ينبغي للشاعر الفصيح استعمال المبتذل إلّا مضطرا في المقاطيع مع قصد البديع ، ولا يعبأ بعدم فهم العامّة معانيها ، فإنه ينبغي سترها عمّن لم يبحث في أصول الأدب . وكتب كثيرا من نسخ ديوان أبي تمّام ، وله ديوان شعر ، قال لي : إنه ذهب منه هذه الأيام مع ثياب سرقت معه أيضا ، وقد أوقفني عليه ولم يقدر لي أن أنقل منه إلّا ما ذكر الآن ، وله مع هذا الأدب نسك وصلاح ، ومن شعره بسبب ظاهر : لقد حرم الشعر الحلال إمامنا * ولكنه ما حرّم الجود والبرّا هو الشمس إشراقا علينا وبهجة * فغير عجيب أن يطمس الشعرا
--> ( * ) ترجمته في : ذوب الذهب ، ملحق البدر الطالع 82 ، نشر العرف 1 / 737 - 742 وفيه عن طيب السمر إن اسمه « سعيد بن صالح السمحي » وقال إن هذا هو الأصح .